السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

66

تكملة العروة الوثقى

خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) « عن المرأة يتزوجها الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة ، فقال : تعتد أربعة أشهر وعشرا وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة ، قال : قلت فتحد قال ( ع ) : نعم إذا مكثت عنده أياما فعليها العدة وتحد ، وإذا كانت عنده يوما أو يومين أو ساعة من النهار فقد وجبت العدة كملا ولا تحد » . ولكنه مشكل إذ المستفاد منه التفصيل بين قلة المكث عنده وكثرته لا قلة المدة وكثرتها ، وقد فصل بهذا التفصيل الصدوق في المقنع عملا بهذا الخبر لكنّه أيضا مشكل ، والأحوط الحداد مطلقا . مسألة 7 : الظاهر عدم كون الحداد شرطا في صحة العدة بحيث لو خالفت عصيانا أو جهلا أو نسيانا وجب عليها الاستئناف أو تدارك مقدار ما فات من الأيام ، لأنّ الظاهر انّه واجب تعبدي في واجب ، لا أن يكون قيدا فيه لأصالة عدم الاشتراط فيشمله جميع ما دل على جواز نكاحها بعد انقضاء أربعة أشهر وعشرا من مثل قوله تعالى « 1 » فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقد حكى عليه الشهرة ، نعم نقل الخلاف عن أبي الصلاح والسيد الفاخر « 2 » فحكما ببطلانها مع المخالفة عمدا أو مطلقا على اختلاف النقلين لعدم حصول الامتثال ، « وفيه » انّ عدم امتثال الأمر بالحداد لا يضر بامتثال الأمر بالعدة بعد عدم شرطيته فيها بمقتضى الأصل ، بل ظهور الأدلة هذا ، ولكن قال في الجواهر بعد نقل خلافهما : ولكن الإنصاف عدم خلوه عن الوجه خصوصا مع ملاحظة الاحتياط وقاعدة وجوب الشيء في الشيء والنصوص المتكثرة في تعليل وجوب الاعتداد عليها عند بلوغ الخبر ، بخلاف المطلقة بوجوب الحداد عليها في عدتها بل قال : أبو جعفر ( ع ) في خبر زرارة « منها إن مات عنها زوجها وهو غائب فقامت البينة على موته فعدتها من يوم يأتيها الخبر أربعة أشهر وعشرا ولأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا فتمسك عن الكحل والطيب والأصباغ » لا أقل من الشك بعد انقضاء العدة بدونه انتهى .

--> ( 1 ) سورة الطلاق - آية ( 234 ) . ( 2 ) هو شارح الرسالة كما في الجواهر .